إيران تعزز قبضتها في اليمن

فيلق القدس یواصل إحكام القبضة الإيرانية على الساحة اليمنية لتصبح ساحة قتال أساسية مع خصومه وقاعدة متقدمة له ومركزًا لوجيستيًا استراتيجيًا بما يتماشى ورؤيته إلى تحقيق السيطرة والنفوذ الإقليمي

واستنساخًا لتجربة حزب الله في لبنان واعتمادًا عليه فقد قدم فيلق القدس دعمًا للمليشيات الحوثية في اليمن لتصبح ذراعًا بيده ضد السعودية وحلفائها الإماراتيين

وفي هذا الإطار يقدم فيلق القدس للحوثيين أسلحة متقدمة بالإضافة إلى تدريبات عسكرية مع الحرص على تقديم العون المستمر لهم في القتال البري الذي يخوضونه على الحدود السعودية وفي إطلاق الصواريخ نحو الرياض وباتجاه سفينة إماراتية مؤخرًا

يعتبر عبد الرضا شهلائي (من كبار المسؤولين في وحدة العمليات الخاصة المسماة الوحدة 400) المسؤول عن توجيه الحوثيين في إطار نشاط فيلق القدس على ساحة اليمنية

ونتيجة لكل ما فعله شهلائي لمدة سنوات طويلة من مبادرة وتمويل وتنفيذ للعمليات الإرهابية بما في ذلك دوره في زعزعة الاستقرار في العراق (العام 2008) والوقوف وراء مؤامرة اغتيال السفير السعودي في الولايات المتحدة (العام 2011) تم إدراج اسمه في قوائم العقوبات الاقتصادية في الولايات المتحدة وأوروبا

إن خبرة شهلائي العملياتية الواسعة في دعم وتسليح مجموعات البروكسي الشيعية في العراق خلال العقد السابق بالإضافة إلى مدى قرابته من قائد قوة القدس قاسم سليماني وتأثيره عليه وعلى زعيم الحركة الحوثية في اليمن عبد الملك الحوثي كل ذلك يتيح لفيلق القدس تجسيد الرؤية الإيرانية في اليمن

وهذه الرؤية تتمثل أيضا في استراتيجية توزيع جهود فيلق القدس بما في ذلك تزويد المنظمات الإرهابية الفلسطينية حماس والجهاد الإسلامي بالأسلحة النوعية حتى لو كان ذلك على حساب حجم الاسلحة والمعدات المتوفرة لدى الميليشيات الحوثية

إن الأسلحة والمعدات المخصصة للفلسطينيين تشمل أيضا صواريخ متقدمة مضادة للدروع من نوع كورنيت وصواريخ اخرى تمر عبر اليمن في طريقها من إيران إلى السودان أو مصر ومنها إلى قطاع غزة

وفي اليمن تنتقل الأسلحة والمعدات من مسؤولية عناصر قوة القدس وحزب الله إلى مسؤولية الجهات الفلسطينية بمساعدة فعاليات محلية تقوم بتخزينها المؤقت ونقلها في حدود الدولة اليمنية بمن فيها إبراهيم الهادي وربيع جرمان

ورغم جهود فيلق القدس المتواصلة فإن المنظمات الفلسطينية لم تحقق هدفها في نقل الأسلحة والمعدات الإيرانية النوعية إلى خارج الحدود اليمنية خلال السنوات الأخيرة

من بين الأسباب لهذا الفشل عرقلة عمل عبد المجيد الحرازي الملقب أبو عبدالله الذي يمثل همزة الوصل بين حماس وفيلق القدس في اليمن وضلوع جهات يمنية لا تتماشى مصالحها مع المصالح الفلسطينية والمعركة الدولية لإحباط نقل الشحنات المحرمة في البحر الاحمر